وهبة الزحيلي

92

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [ النحل 16 / 67 ] ، وفي كلا الآيتين تمهيد للتحريم وتعريض به وإيماء إلى ضرورة تجنّبه . 2 - ثم قصّ علينا القرآن في المدينة سيرة اليهود الذين حرّم عليهم الرّبا فأكلوه وعاقبهم اللّه بمعصيتهم ، فقال : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ . . « 1 » [ النساء 4 / 161 ] ، وهذا نظير المرحلة الثانية في تحريم الخمر : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [ البقرة 2 / 219 ] ، وكلا الآيتين إنذار بالتّحريم ، وتعريض به ، وإيذان بعقوبة المخالف . 3 - ثم نهى تعالى عن الرّبا الفاحش الذي يتزايد حتى يصير أضعافا مضاعفة ، وهو ما كان في الجاهلية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً . . [ آل عمران 3 / 130 ] . وهذا يشابه المرحلة الثالثة من مراحل تحريم الخمر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . [ النساء 4 / 43 ] ، فكلا الآيتين نهي جزئي صريح ، إلا أنّ آية الرّبا نهي عن صورة فاحشة من صور الرّبا وهو الرّبا الجاهلي ، وآية الخمر نهي جزئي عن تناول المسكر وقت إرادة الصلاة . 4 - ثم جاء التّحريم القاطع لكلّ من الرّبا والخمر ، أما الرّبا فقد نهى اللّه عن كل ما يزيد عن رأس مال المدين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . . الآيات . وأما الخمر فقد أمر اللّه باجتنابه في كل الأحوال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة 5 / 90 ] .

--> ( 1 ) قال القرطبي : ولم يرد به الرّبا الشرعي الذي حكم بتحريمه علينا ، و 7 نما أراد المال الحرام ، كما قال تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ أي المال الحرام من الرّبا وما استحلوه من أموال غير اليهود .